محمد جواد مغنية

128

في ظلال الصحيفة السجادية

حصرت الإيمان بهذه الأركان ، ومنها الجهاد بالنفس ، والمال ، ومعنى هذا أنّه لا إيمان بلا جهاد ، وأنّ من آثر الرّاحة ، والسّلامة على جهاد البغي ، والفساد في الأرض فقد آثر دنياه على آخرته ، ونكب عن طريق الإيمان الحقّ ، وإن ادعاه فهو كاذب في دعواه حتّى ولو صلّى ، وصام ، وحكم بالعدل ، واجتنب قول الزّور ، وأدى الأمانة إلى أهلها ، ويؤكد هذه الحقيقة قول الرّسول الأعظم صلّى اللّه عليه واله : « من أصبح لا يتهم بأمر المسلمين فليس من الإسلام في شئ » « 1 » ، وأيضا معنى هذا أنّه لا سلبية أبدا في الإسلام ، وأنّ المسلم الحقّ هو الّذي يشارك المجتمع في سرائه ، وضرائه ، ويكافح الرّذيلة ، ويتعاون مع كلّ الأفراد ، والفئات الطّيبة المخلصة على بناء الحياة ، وفعل الخيرات . وبعد ، فإنّ الإسلام رسالة اللّه إلى عباده تهديهم إلى حياة أفضل ، وأقوم كما نصت الآية : إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي « 2 » ، وغيرها من الآيات ، ولن تتقدم الحياة خطوة واحدة إلى الأمام إلا بالكفاح ، والجهاد ضد المستأثرين ، والمستغلين . ( وإدراك اللّهيف ) وهو المظلوم المستغيث ، وإدراكه : إغاثته ، وفي الحديث : « اللّه في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه » « 3 » ، وعن أهل البيت عليهم السّلام : « إنّ للّه تحت عرشه ظلا لا يسكنه إلا من أسدى لأخيه معروفا ، أو نفّس عنه كربة ، أو أدخل على قلبه سرورا » « 4 » .

--> ( 1 ) انظر ، بحار الأنوار : 72 / 21 ، كتاب النّوادر للراوندي : 142 ، الكافي : 2 / 163 ح 1 و 5 ، فقه الرّضا : 369 . ( 2 ) الإسراء : 9 . ( 3 ) انظر ، سنن التّرمذي : 2 / 439 ، سنن أبي داود : 2 / 465 ، سنن ابن ماجة : 1 / 82 ، مسند أحمد : 2 / 252 . ( 4 ) هذا كتاب كتبه الإمام الكاظم عليه السّلام ، إلى والي الرّي بخصوص أحد أصحابه ، وقيل كتبه الإمام -